أحمد بن محمد المقري التلمساني
289
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقال ابن بشكوال : إن ابن عبد البرّ روى عنه حديثا سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكره أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة وقال : روي عنه حديث واحد ، وأرجو أن يكون صحيحا ، وذكره ابن قانع في معجم الصحابة له ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير إذ قال : أبو المنيذر صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان قد حدّث بإفريقية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « من قال رضيت بالله ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد صلى اللّه عليه وسلم نبيّا ، فأنا الزعيم « 1 » لآخذنّ بيده فأدخله الجنّة » كذا ذكره البخاري بالكنية ، وهذا الحديث هو الذي رووه عنه لا يعرف له غيره ، وذكره أبو جعفر أحمد بن رشد في كتاب « مسند الصحابة » له ، فقال : المنيذر اليماني إمّا من مذحج أو غيرها ، وذكر الحديث سواء ، وقد أشرنا فيما سبق إلى المنيذر هذا . [ 2 - 3 ومن التابعين الداخلين الأندلس أميرها موسى بن نصير وحنش الصنعاني ] 2 - ومن التابعين الداخلين الأندلس أميرها موسى بن نصير ، وقد سبق من الكلام عليه ما فيه كفاية . 3 - ومن التابعين الداخلين الأندلس حنش الصنعاني . وفي كتاب ابن بشكوال قال ابن وضاح : حنش لقب له ، واسمه حسين بن عبد اللّه ، وكنيته أبو علي ، ويقال : أبو رشدين ، قال ابن بشكوال : وهو من صنعاء الشام . وذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخ أهل مصر وإفريقية والأندلس ، فقال : إنه كان مع علي بن أبي طالب ، رضي اللّه تعالى عنه ، وغزا المغرب مع رفيقه رويفع بن ثابت ، وغزا الأندلس مع موسى بن نصير ، وكان فيمن ثار مع ابن الزبير على عبد الملك بن مروان ، فأتى به عبد الملك في وثاق فعفا عنه ، وكان أوّل من ولي عشور إفريقية في الإسلام ، وتوفي بإفريقية سنة مائة . وذكر ابن يونس عن حنش أنه كان إذا فرغ من عشائه وحوائجه وأراد الصلاة من الليل أوقد المصباح ، وقرّب المصحف وإناء فيه ماء ، فإذا وجد النّعاس استنشق الماء ، وإذا تعايا في آية نظر في المصحف « 2 » ، وإذا جاء سائل يستطعم لم يزل يصيح بأهله « أطعموا السائل » حتى يطعم . قال ابن حبيب : دخل الأندلس من التابعين حنش بن عبد اللّه الصنعاني ، وهو الذي أشرف على قرطبة من الفجّ « 3 » المسمّى بفج المائدة ، وأذّن ، وذلك في غير وقت الأذان ، فقال
--> ( 1 ) الزعيم : الكفيل . ( 2 ) تعايا : تعايا بالأمر : لم يضبطه ، ولم يحكمه . وتعايا عليه الأمر : أعجزه . ( 3 ) الفج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين جمعه : فجاج .